العنوان بالتركية و لا علاقة له بمسلسلات "كيف تصبح غبيا في 40 حلقة" و لكنه مصطلح يعني "كأني أكلت" و هي قصة حقيقية,
رائعة تحكي عن رجل تركي تقي إسمه خير الدين ، و هو بالفعل إسم على مسمى !! حيث كان يحلم ببناء مسجد يبقى صدقة جارية من بعده ، و لكنه لم يكن يملك المال الكافي لتحقيق حلمه ، فلجأ إلى الزهد و التقشف عن لذائذ الحياة ، فكان كلما وقعت عينه على لحم أو فاكهة ، يضع يده في جيبه و يقول بلغته التركية "صانكي يدم" أي كأني أكلت !!
ثم يوفر المبلغ و بعد سنين إستطاع
شراء غرفة صغيرة ، أصبحت مسجدا و تحقق حلم خير الدين أفندي الذي ترك صدقة جارية ليس في المسجد فقط و لكن في الفكرة أيضا !!
عندما قرأت القصة تذكرت حالنا بالمقارنة مع الشيخ التقي ، فنحن دولة
"فقيرة" أو حسب ما قيل لنا ، و أكبر أوجه فقرنا و عوزنا يتجلى في تنظيم
الأولويات عندنا ، مثلا سمعت أن نقل مباراة الموزامبيق سيكلف 500 مليون
سنتيم !! و أكثر من ضعف المبلغ ثمنا لمعسكر خارجي على منتخب وقع معاهدة
توأمة مع الهزائم !!و يمكنكم أن تقيسوا على ذلك... سخافات سموها ثقافات و
مواسم الجهل لأضرحة سيدي اللات و لالة العزى و مناة الثلاثة الأخرى !!
بالطبع أنا هنا لا أزايد و أعرف أن مجتمعنا بحاجة للرياضة و للثقافة مع
إدراكي أنهم ليسوا كماليات و لكن أليس حريا بنا أن نمسك العصا من الوسط !!
فلا ضرر و لا ضرار ! فلا حاجة لنا بتبذير مبلغ كبير من المال العام
لمشاهدة مباراة للمنتخب في أدغال إفريقيا و ليس ضروريا أن نبرمج معسكرات
خارجية للمنتخب و لسنا بحاجة أصلا لمدرب يتقضى أجرا خياليا و ليس ضروريا أن
ندفع للاعبينا المحترفين حوافز و مصروف جيب بالعملة الصعبة و أجورهم
الشهرية كفيلة بإطعام قرى و دشور بأكملها !! هذه القرى التي ينحدر من أغلب
لاعبينا المحترفين و التي يعاني معظمها من العزلة ، أليس أولى بنا أن
نضعها في ميزان الأولويات و اكيد ستغلب كفة تعبيد طريق و حفر بئر و تشيد
مستشفيات و مدارس ... على كثير من الأشياء غير مفيدة بالمرة ،
مثلا
قرأت أن نفق مشروع تيشكا قدر بألف مليار سنتيم !! يعني إن وفرنا مال نقل
مباراة في إفريقيا و تكاليف معسكر في البرتغال فسنكون قد وفرنا المليار
الأول من المشروع و سنقول مثل ما قال الرجل التركي!! كأننا شاهدناها !! و
سيقول لاعبونا و كأننا عسكرنا في البرتغال... و إن إستطعنا توفير أموال
تضيع في عدد هائل من السخافات ، فأكيد سنحفر النفق و بعدها سنحفر أسس
الوطنية الحقة التي لا تحتاج لقواميس لشرحها و لا لعلماء لتفسيرها او
لخبراء لتطبيقها بل هو شعور صادق بالإنتماء لهذا الوطن ...
تصنيف :



0 التعليقات:
إرسال تعليق