تعديل

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

Sanki yedim



العنوان بالتركية و لا علاقة له بمسلسلات "كيف تصبح غبيا في 40 حلقة" و لكنه مصطلح يعني "كأني أكلت" و هي قصة حقيقية,
رائعة تحكي عن رجل تركي تقي إسمه خير الدين ، و هو بالفعل إسم على مسمى !! حيث كان يحلم ببناء مسجد يبقى صدقة جارية من بعده ، و لكنه لم يكن يملك المال الكافي لتحقيق حلمه ، فلجأ إلى الزهد و التقشف عن لذائذ الحياة ، فكان كلما وقعت عينه على لحم أو فاكهة ، يضع يده في جيبه و يقول بلغته التركية "صانكي يدم" أي كأني أكلت !! 
ثم يوفر المبلغ و بعد سنين إستطاع شراء غرفة صغيرة ، أصبحت مسجدا و تحقق حلم خير الدين أفندي الذي ترك صدقة جارية ليس في المسجد فقط و لكن في الفكرة أيضا !!
عندما قرأت القصة تذكرت حالنا بالمقارنة مع الشيخ التقي ، فنحن دولة "فقيرة" أو حسب ما قيل لنا ، و أكبر أوجه فقرنا و عوزنا يتجلى في تنظيم الأولويات عندنا ، مثلا سمعت أن نقل مباراة الموزامبيق سيكلف 500 مليون سنتيم !! و أكثر من ضعف المبلغ ثمنا لمعسكر خارجي على منتخب وقع معاهدة توأمة مع الهزائم !!و يمكنكم أن تقيسوا على ذلك... سخافات سموها ثقافات و مواسم الجهل لأضرحة سيدي اللات و لالة العزى و مناة الثلاثة الأخرى !!
بالطبع أنا هنا لا أزايد و أعرف أن مجتمعنا بحاجة للرياضة و للثقافة مع إدراكي أنهم ليسوا كماليات و لكن أليس حريا بنا أن نمسك العصا من الوسط !! فلا ضرر و لا ضرار ! فلا حاجة لنا بتبذير مبلغ كبير من المال العام لمشاهدة مباراة للمنتخب في أدغال إفريقيا و ليس ضروريا أن نبرمج معسكرات خارجية للمنتخب و لسنا بحاجة أصلا لمدرب يتقضى أجرا خياليا و ليس ضروريا أن ندفع للاعبينا المحترفين حوافز و مصروف جيب بالعملة الصعبة و أجورهم الشهرية كفيلة بإطعام قرى و دشور بأكملها !! هذه القرى التي ينحدر من أغلب لاعبينا المحترفين و التي يعاني معظمها من العزلة ، أليس أولى بنا أن نضعها في ميزان الأولويات و اكيد ستغلب كفة تعبيد طريق و حفر بئر و تشيد مستشفيات و مدارس ... على كثير من الأشياء غير مفيدة بالمرة ،
مثلا قرأت أن نفق مشروع تيشكا قدر بألف مليار سنتيم !! يعني إن وفرنا مال نقل مباراة في إفريقيا و تكاليف معسكر في البرتغال فسنكون قد وفرنا المليار الأول من المشروع و سنقول مثل ما قال الرجل التركي!! كأننا شاهدناها !! و سيقول لاعبونا و كأننا عسكرنا في البرتغال... و إن إستطعنا توفير أموال تضيع في عدد هائل من السخافات ، فأكيد سنحفر النفق و بعدها سنحفر أسس الوطنية الحقة التي لا تحتاج لقواميس لشرحها و لا لعلماء لتفسيرها او لخبراء لتطبيقها بل هو شعور صادق بالإنتماء لهذا الوطن ...

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More