نحن شعب لا يقرأ ، جملة سمعتها طول حياتي في المدرسة، و قرأتها في أكثر من مقال ، و شاهدت العديد من الأدباء يقولونها في برامج ثقافية (( مملة )) على شاشة التلفزة ، و لم أتخيل أنني سأشعر بنفس مرارة أساتذاتي حين نطقوها و ربما سأبدوا مملا للبعض كما شعرت بالملل عندما شاهدت أولائك الكتاب في تلك البرامج الثقافية ((المملة)).
لم أدرك ذلك حتى طورت رفقة بعض أصدقائي صفحة على الفيسبوك تهتم بكرة القدم إلى موقع رياضي و أصبحت أتابع بشكل قريب من الهوس ، إحصائيات التصفح و إكتشفت شيئا صادما أن الأغلبية الساحقة لا تقرأ أبدا ، بل يكتفون بقرائة العنوان و بعد بضع ثواني ، تجدهم يردون و يعبرون عن رأيهم في العنوان فقط، لأنهم لم يقرأوا الموضوع أساسا !! لحسن الحظ هناك إستثنائات و لكنهم قلة للأسف ، بينما إن وضعت صورة أو فيديو فالتصفح يكون في أعلى مستوياته و سبق أن شاهدت الموقع يصل إلى بضع آلاف زائر خلال وقت وجيز بعد وضع فيديو أحد أهداف منير الحمداوي.
هاته المعضلة جعلتنا نفكر في حل ، فعمد أحد أصدقائي المشرفين على الموقع إلى تعمد وضع عناوين مثيرة لجلب فضول القارئ ، و لكن للأسف تبين لنا أنه بدون الصورة و الصوت يصعب إيصال الخبر الرياضي و الحرف يأتي في المرتبة الأخيرة و يصبح غير مرغوب فيه إن تجاوزت السطرين و لا يهم إن كتبت بالعربية أو الفرنسية أو حتى الهيلوغريفية ، لأن الأغلبية تعادي القرائة.
والغريب أننا ننتمي لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم التي بدأت بكلمة "إقرأ" كلمة حولت في سنوات قليلة رعاة الإبل إلى رعاة أمم و هي نفس الأمم التي تداعت علينا حين هجرنا "إقرأ" و أصبح الكتاب عندنا مرادفا للملل ، حتى أن الإحصائيات الأخيرة جد مرعبة حيث أصدر اتحاد كتاب الإنترنت العرب إحصاءا ييبين أن وقت قرائة المواطن الأوروبي يتعدى 6 ساعات سنويا بينما لا يتجاوز دقيقتين عند المواطن العربي!!
الأكيد أن الشعب الذي يقرأ يشبه النهر العظيم الذي يسقي الزرع و ينشر الحياة حيث ما مر ، أما الشعب الذي لا يقرأ فهو كالبركة الآسنة ، لا حياة فيها و لا نفع يرتجى منها بل أن ضررها أكبر و مع مرور الزمن سياتي من يردمها كما تردم المستنقعات .
أما حال أوطاننا فلن يغيرها لا ربيع و لا صيف إن لم يأتي التغيير من بين دفتي الكتاب ، لأنه كما قيل شعب يقرأ لا يجوع و لا يستعبد .
بعد كل مباراة سواء في البطولة الوطنية أو لأحد المنتخبات الوطنية ،ألفنا أن نتكلم على معضلة الهرم المقلوب في كرة القدم المغربية ، حيث أننا نطالب بمنتخب قوي و نسعى بالفعل لتعزيزه أو بالأحرى تكوينه من لاعبين محترفين في أوروبا بشكل كلي تقريبا ، و كلما فشلت المعادلة ، نتذكر أن لنا دوري شبه عقيم و أننا مللنا من تكرار كلمة "التكوين" و "ملاعب القرب" و "تقنين الرياضة" ...
و مع أن هزيمة يوم أمس كانت في مباراة إستعدادية لم يسعى الطاوسي للبحث عن الفوز بها ، بقدر ما أراد تجريب عناصر أخرى و لو إختلفنا معه في وقت التجريب ، إلا أن الرجل يبقى المسؤول الأول عن المنتخب الوطني و هو الادرى بالمراكز التي يبحث عنها و نوعية اللاعبين التي يريد ، و الأكيد أن جمع منتخب ينتشر في الجهات الأربع للقارة الأوروبية لمدة 3 أيام لن يجعلنا نحكم على عمل الطاوسي كما لم نزكيه يوم الفوز على الموزمبيق ، فالمباراة كانت مناسبة لنتعرف على لاعبين جدد ، و إن لم نأخذ فكرة كافية على مؤهلاتهم إلا أن الروح التي لعب بها أدريان ريغاتان قد تعطي فكرة لزملائه على كيفية الدفاع عن القميص الوطني و لو في مباراة حبية ، أما الحكم فسيكون بعد مباريات كأس إفريقيا ، حيث سيكون للطاوسي الوقت الكافي للعمل مع المجموعة .
و لكن الموضوع الأهم بالنسبة لنا هو العمل القاعدي لنعدل هرم كرة القدم المغربية ، و سنعود مرة أخرى للكلام على مراكز التكوين و قبلها ملاعب القرب ثم الأهم هو الرياضة أو بالأحرى التربية الرياضية ، فهذا هو الإسم الصحيح لمادة تلقيناها في المدارس العمومية التي أصبحت تقفل !! و كان الغرض منها إخراج شعب سليم رياضيا و أخلاقيا ، لذلك سميت التربية الرياضية التي تعتبر الأساس و اللبنة الأولى لتخريج أبطال الغد و حتى إن لم يكن أغلبهم أبطالا رياضيين فأكيد سيكون بينهم جمهور رياضي بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، تلقى أدبيات التربية قبل الرياضة ، أما حاليا فالله يسهل فشي منتخب و معاه جمهور حتى هو !!


