تعديل

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

غادية بالبركة !!


غــــادية بالبركة ...



كرة القدم لن تشكل إستثناءً ، مثلا عندما تشكل الجامعة لجنة لإختيار المدرب الوطني ، و هي خطوة يجب أن يسبقها وجود إدارة تقنية وطنية
، أتسائل عن أهلية بعضهم خصوصا في مناقشة مدرب حول مشروعه الذي من المفروض أن يطابق مخططات موضوعة سلفا من الإدارة التقنية (الغير موجودة أصلا) ...
و كأنك تتكلم على المخططات الخماسية !! (راها غير جلدة منفوخة بالريح !! تسلطو عليها شي وحدين قلالين النفس) قال صديقي متهكما ... خليها راها غادية  غير بالبركة
!! 
لم اجد جوابا لإقناع صديقي (المتهكم) لأنه محق نسبيا !! قد يكون هذا جزء من ثقافتنا و ربما هي قناعة عند أغلبنا ...
أتعرف أن قضية المخططات الخماسية ،ذكرتني بقصة غريبة !! يروى أنها وقعت في بلد عربي في الخمسينات من القرن الماضي ، حيث قرر زعيمه الأوحد صاحب الحزب الوحيد، أن يستنجد بخبير إستراتيجي من الإتحاد السوفياتي ، و بالفعل حضر الرفيق و حل بين ربوع البلد الشقيق !! و حددت له مهمة إعادة هيكلة دواليب الدولة ، و لأن عدد الوزارات كانت تفوق عدد محافظات البلد !! إستغرقت مهمة الرفيق أكثر من سنة ، ثم جاء اليوم الموعود و عقد أجتماع على مستوى القمة ، و حضر صاحبنا يتأبط ملفا فيه ورقة واحدة !!
و كم كانت دهشة السيد الرئيس كبيرة و هو يقرأ جملة واحدة في التقرير ، الذي كتب فيه الرفيق ، أشهد أن لا إله إلا الله ، فقاطعه الجمع بلغة المستنكر كيف لشيوعي أن يؤمن !! و مهمتك الأساسية في تطبيق نظام بلدك هنا !!
فأجاب ، أنا هنا منذ مدة و أكتشفت أن لا أحد عندكم يخطط أو يعمل من الأساس !! و لم أجد من لديه الرغبة في ذلك اصلا !! و رغم ذلك البلد (ماشي) أكيد أن هناك رازق يرزقكم!! فأمنت بالله و كفرت بنجاح المخططات الخماسية عندكم !!
ضحك صديقي من قصتي ، بينما يبدو أنها لم ترق لصديقنا الثالث ذو التوجه (...) فقال: لا وجود للبركة ، هناك عمل و تخطيط فقط لا غير ، فالبركة كلمة إخترعناها لنبرر بها خيباتنا أحيانا و لنصبر بها أنفسنا أحيانا أخرى .

فقاطعته قائلا : حسبك يا صديقي فليس كل ما لا تراه فهو غير موجود ، فمثلا النعجة لا تلد أكثر من حمل او إثنين في أقصى تقدير ، بينما قد تلد الكلبة ثمانية جراء ، و عادة ما تجد قطيعا كبيرا من الماشية يحرسها كلب فقط ، رغم أن لحوم الماشية تستهلك عكس لحوم الكلاب !! لا تحاول يا صديقي أن تحسبها فهي البركة طرحت في الغنم و نزعت من الكلاب !!

سكت صديقي الثاني بينما واصل الأول ضحكه قائلا و لكن البركة هي ما بورك من الله عز وجل و يشترط فيه توفر حسن النية لوجود البركة !!
تبادلنا النظرات و قلت إذن لا تخطيط و لا بركة ... خليوها على الله ...

الأحد، 23 سبتمبر 2012

يوميات مدمن !!


سأتوقف هذه المرة !! سأحاول لمدة يومين و أكيد سأنجح ، بقليل من العزيمة و الإرادة سأتغلب إن شاء الله على هذا الإدمان المقيت ، أكيد سأجد حلا ، فقبل بضع سنوات لم يكن المشكل مطروحا عندي أساسا !! و لكن مثل الملايين من البشر وقعت في شرك الإدمان منذ أول ضغطة زر !!
بالطبع لا أتكلم لا على الكوكايين و لا على بضاعتنا الكتامية الشهيرة ،  فحتى التدخين تركته منذ سنوات طويلة و لكني أصبت بإدمان من نوع أخر ، إسمه غوغل و يوتوب و فيسبوك و تويتر ...
عالم ساحر !! حول العالم لقرية صغيرة ، فما وصلت له البشرية حاليا لا أظنه خطر على بال أكثر الناس جموحا في الخيال !! هي ضغطة زر واحدة تلغي المكان و الزمان و الحدود بشتى أنواعها ، أتذكر أنني تراسلت لمدة مع صديق إندونيسي لا يتكلم سوى لغة بلده و نجحنا فعلا في تبادل المعلومات بإستعمال الترجمة الفورية لغوغل !!
أه !! تذكرت !! على ذكر غوغل ، توصلت بعدة رسائل تطلب مني مقاطعة يوتوب و غوغل لمدة يومين !! بالطبع سأجرب فقد سبق أن نجحت في إلغاء كلمة مارلبورو من حياتي !!
و بالصدفة حتى هذه المرة المنتج أمريكي و السبب أنهم يحذفون أي شيء يمت بصلة للعنصرية أو معاداة السامية و يعتبرون القدح في أفضل خلق الله صلى الله عليه و سلم ، حرية تعبير !!
شيء مؤلم فعلا !! ليس سب الرسول صلى الله عليه و سلم لأنه أكبر و أسمى من أي ذم و قدح فما ضر السحاب نباح الكلاب و لا نقيق الضفدع هدير الأمواج ، و لكن الألم هو إحساسنا بالضعف !! حتى أصبح حرق سفارة أعظم فتوحاتنا و مقاطعةمنتجاتهم لمدة يومين هو أقصى ما وصلنا إليه !!
لست منظرا و لا خبيرا إستراتيجيا و ليست لدي حلول !! و أكيد سأنضم لجحافل الضعفاء المساكين المغلوبين على أمرهم و سأقاطع غوغل و يوتوب لمدة يومين (يا له من إنجاز)
قبل أن أنسى سأدون ما كتبت على مدونتي في غوغل لذلك لا تضغطوا على الرابط فنحن مقاطعون ...

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

شعب زغبي ...



أكره السياسة و السياسيين و منذ مدة طويلة أتفادى مشاهدة نشرة الأخبار ، حتى لا أرى خيبتنا الجماعية (سياسة النعامة) و مثل العديد منكم وجدت في متابعة كرة القدم متنفسا او ربما حقنة تخدير موضعي ، لكن هذا المخدر يطير مفعوله حال الخروج للحياة العامة ، خصوصا إن إضطررت مكرها التوجه لأحد إداراتنا ال...
و على ذكر الإدارة ، قادني حظي العاثر لأحدها لتخليص معاملة خاصة بي و في الطريق وجدت أكثر من مظ
اهرة .
 أكبرها كانت لمجازين معطلين ، تجمعوا بالعشرات في إحدى الساحات العمومية، تحت شمس حارقة !! شققت طريقي وسطهم و تسللت بخطوات المكره إلى الإدارة و بعد ساعة من الإنتظار إستقبلني المدير ، كان رجلا أربعينيا ببذلة جد أنيقة ، يجلس على كرسي فخم في مكتب مكيف و ما أن قرأ طلبي حتى تغيرت ملامح وجهه !! قال لي بنبرة عصبية ، (هادشي راه فيه الخدمة بزاف )
ثم طلب مساعده الذي أتاه بملفات مهترئة من الأرشيف و قال بعد أن تنهد بعمق (أنا زغبي ...) حينها ضحكت حين تذكرت حال المعطلين الذين في أحسن الأحول تلفحهم أشعة الشمس الحارقة و أحيانا هراوات (السيمي) القاصمة !!
ثم قلت للسيد المدير مستهزأ ، أسف لأني عكرت صفوكم اليوم !!فالمواطن عليه ان لا يزعج الإدارة!!  حينها إنتبه و بدأ يسرد عليا خطابا ، سبق أن سمعته مرارا!! أيام النشرة الجهوية حول حقوق المواطن و حرص الإدارة على مصالحه ... وقفت مقاطعا و قلت له خذوا وقتكم و مرت اكثر من سنة و المدير الزغبي لم يفعل شيئا و مررت بنفس الساحة و وجدت المعطلين (الزغبيين ) ... لم يجدوا عملا بعد ...
أسف أظن أنه يجب أن نجد لهم مصطلحا خاصا ، لأنه إن كان صديقنا المدير الغارق في الرفاهية و الممتنع إختيارا عن العمل ، عرف نفسه بوصف زغبي ، فكيف حال هؤلاء الذين يبحثون عن العمل و لو تحت شمس حارقة و عصا لا تعرف الرحمة !!
تذكرت كل هذا حين سمعت أن برلمانية من حزب ... (أححح) حملت ضحايا حادثة تيشكا المسؤولية و قالت انهم عديمي التربية !!
و ما زلت لهذه اللحظة أنتظر ان تخرج هذه (النائبة) سترنا الله و إياكم من النوائب ، قلت أتمنى أن تخرج بتكذيب ، لأن عقلي لم يستوعب بعد ما حصل لهؤلاء المساكين الذين لو كان بيدهم لربما إختاروا وسيلة نقل أخرى او سكنوا منطقة أحسن أو ربما عاشوا في بلد اخر ، يرحم مواطنيه أحياء و امواتا
أه يا وطني ... شعب زغبي حي و ميت ...

Sanki yedim



العنوان بالتركية و لا علاقة له بمسلسلات "كيف تصبح غبيا في 40 حلقة" و لكنه مصطلح يعني "كأني أكلت" و هي قصة حقيقية,
رائعة تحكي عن رجل تركي تقي إسمه خير الدين ، و هو بالفعل إسم على مسمى !! حيث كان يحلم ببناء مسجد يبقى صدقة جارية من بعده ، و لكنه لم يكن يملك المال الكافي لتحقيق حلمه ، فلجأ إلى الزهد و التقشف عن لذائذ الحياة ، فكان كلما وقعت عينه على لحم أو فاكهة ، يضع يده في جيبه و يقول بلغته التركية "صانكي يدم" أي كأني أكلت !! 
ثم يوفر المبلغ و بعد سنين إستطاع شراء غرفة صغيرة ، أصبحت مسجدا و تحقق حلم خير الدين أفندي الذي ترك صدقة جارية ليس في المسجد فقط و لكن في الفكرة أيضا !!
عندما قرأت القصة تذكرت حالنا بالمقارنة مع الشيخ التقي ، فنحن دولة "فقيرة" أو حسب ما قيل لنا ، و أكبر أوجه فقرنا و عوزنا يتجلى في تنظيم الأولويات عندنا ، مثلا سمعت أن نقل مباراة الموزامبيق سيكلف 500 مليون سنتيم !! و أكثر من ضعف المبلغ ثمنا لمعسكر خارجي على منتخب وقع معاهدة توأمة مع الهزائم !!و يمكنكم أن تقيسوا على ذلك... سخافات سموها ثقافات و مواسم الجهل لأضرحة سيدي اللات و لالة العزى و مناة الثلاثة الأخرى !!
بالطبع أنا هنا لا أزايد و أعرف أن مجتمعنا بحاجة للرياضة و للثقافة مع إدراكي أنهم ليسوا كماليات و لكن أليس حريا بنا أن نمسك العصا من الوسط !! فلا ضرر و لا ضرار ! فلا حاجة لنا بتبذير مبلغ كبير من المال العام لمشاهدة مباراة للمنتخب في أدغال إفريقيا و ليس ضروريا أن نبرمج معسكرات خارجية للمنتخب و لسنا بحاجة أصلا لمدرب يتقضى أجرا خياليا و ليس ضروريا أن ندفع للاعبينا المحترفين حوافز و مصروف جيب بالعملة الصعبة و أجورهم الشهرية كفيلة بإطعام قرى و دشور بأكملها !! هذه القرى التي ينحدر من أغلب لاعبينا المحترفين و التي يعاني معظمها من العزلة ، أليس أولى بنا أن نضعها في ميزان الأولويات و اكيد ستغلب كفة تعبيد طريق و حفر بئر و تشيد مستشفيات و مدارس ... على كثير من الأشياء غير مفيدة بالمرة ،
مثلا قرأت أن نفق مشروع تيشكا قدر بألف مليار سنتيم !! يعني إن وفرنا مال نقل مباراة في إفريقيا و تكاليف معسكر في البرتغال فسنكون قد وفرنا المليار الأول من المشروع و سنقول مثل ما قال الرجل التركي!! كأننا شاهدناها !! و سيقول لاعبونا و كأننا عسكرنا في البرتغال... و إن إستطعنا توفير أموال تضيع في عدد هائل من السخافات ، فأكيد سنحفر النفق و بعدها سنحفر أسس الوطنية الحقة التي لا تحتاج لقواميس لشرحها و لا لعلماء لتفسيرها او لخبراء لتطبيقها بل هو شعور صادق بالإنتماء لهذا الوطن ...

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More